محمد ثناء الله المظهري
246
التفسير المظهرى
لم يمكن حصر فقراء البلد ولا يجب صرف الزكاة إلى جماعة أكثر من الثلاثة اجماعا ولو كان اللام للاستغراق لوجب استيعاب الكل أو استيعاب ما أمكن منهم مثلا لو كان مائة درهم حصة كل صنف ولا يمكن حصر فقراء البلد فلا بد ان يجب الصرف إلى مائة فقير مثلا لا الاقتصار على ثلاثة فظهر ان اللام للجنس ولام الجنس ينافي الجمعية فالمعنى يستحقها جنس الفقير اى فرد كان ولو سلمنا ان الجمعية باق فمقابلة الجمع بالجمع يقتضى انقسام الآحاد على الآحاد وأيضا كون لام الجر للاستحقاق ممنوع بل حقيقة اللام للاختصاص والاختصاص أعم من الملك والاستحقاق وكونهم مصرفا دون غيرهم ويدل على ما ذهبنا اليه الأحاديث والآثار منها ما رواه البيهقي والطبراني عن ابن عباس وابن أبي شيبة عن عمر في اى صنف وضعته أجزأك وروى الطبراني عن عمر انه كان يأخذ الفرض من الصدقة فيجعله في صنف واحد قال أبو عبيدة في كتاب الأموال ومما يدل على صحة ذلك ان النبي صلى اللّه عليه وسلم أتاه بعد ذلك مال فجعله في صنف واحد وهم المؤلفة قلوبهم اقرع بن حابس وعيينة بن حصين وعلقمة بن علاثه وزيد بن الجبل قسم فيهم الذهبية التي بعثها معاذ من اليمن وانما يؤخذ من أهل اليمن الصدقة ثم أتاه مال آخر فجعله في صنف آخر وهم الغارمون فقال لقبيصة بن المخارق حين أتاه وقد تحمل حمالة يا قبيصة أقم حتى يأتينا الصدقة فنأمر لك بها قال ابن همام ولم يرو عن غيرهم ما يخالفهم قولا ولا فعلا قال البيضاوي وعن عمرو حذيفة وابن عباس وغيرهم من الصحابة والتابعين رضى اللّه عنهم جواز صرفها إلى صنف واحد وبه قال الأئمة الثلاثة واختاره بعض أصحابنا يعنى الشافعية وبه كان يفتى شيخى ووالدي رحمه اللّه على أن الآية بيان ان الصدقة لا يخرج منهم لا إيجاب قسمتها عليهم - ( مسئلة ) لا يجوز دفع الزكاة إلى غنى ليس من الأصناف المذكورة اجماعا واما الغنى من الأصناف المذكورة فقد مر الخلاف فيه واختلفوا في حد الغنى الذي لا يجوز له أخذ الزكاة فقال أبو حنيفة هو الذي يملك نصابا من اى مال كان وقال بعض العلماء من وجد ما يغد به ويغشيه لا يحل له الزكاة لقوله صلى اللّه عليه وسلم من سال وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار وفي رواية من نار جهنم فقالوا يا رسول اللّه وما يغنيه وفي رواية وما الغناء الذي